السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
96
مختصر الميزان في تفسير القرآن
النذر والبشارة بعد ذكر التوحيد ، والوعد الجميل الذي يتضمنه قوله : « يُمَتِّعْكُمْ » الخ ؛ بعد ذكر الاستغفار والتوبة فقال « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ » فبيّن به أن النذر والبشرى كائنين ما كانا يرجعان إلى التوحيد ويتعلقان به ثم قال « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً » الخ ؛ فإن الآثار القيمة والنتائج الحسنة المطلوبة إنما تترتب على الشيء بعد ما تم في نفسه وكمل بصفاته وفروعه ونتائجه ، والتوحيد وإن كان هو الأصل الوحيد للدين على سعته لكن شجرته لا تثمر ما لم تقم على ساقها ويتفرع عليها فروعها وأغصانها ، « كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها » . والظاهر أن المراد بالتوبة في الآية الايمان كما في قوله تعالى : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ( المؤمنون / 7 ) فيستقيم الجمع بين الاستغفار والتوبة مع عطف التوبة عليه بثمّ ، والمعنى اتركوا عبادة الأصنام بعد هذا واطلبوا من ربكم غفران ما قدمتم من المعصية ثم آمنوا بربكم . وقيل : إن المعنى اطلبوا المغفرة واجعلوها غرضكم ثم توصلوا اليه بالتوبة وهو غير جيد ومن التكلف ما ذكره بعضهم أن المعنى : استغفروا من ذنوبكم الماضية ثم توبوا اليه كلما أذنبتم في المستقبل وكذا قول آخر : إن « ثُمَّ » في الآية بمعنى الواو لأن التوبة والاستغفار واحد . وقوله : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الأجل المسمى هو الوقت الذي ينتهي اليه الحياة لا تتخطاه البتة ، فالمراد هو التمتيع في الحياة الدنيا بل بالحياة الدنيا لأن اللّه سبحانه سماها في مواضع من كلامه متاعا ، فالمتاع الحسن إلى أجل مسمى ليس إلّا الحياة الدنيا الحسنة . فيؤول معنى قوله : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً على تقدير كون « مَتاعاً » مفعولا